في مصر العجب

مصطفى الصواف                

هل مصر اليوم، هي مصر الأمس؟، سؤال يتردد على السنة العامة في مصر وغير مصر، ماذا يحدث في مصر على أيدي نظامها الحالي وعلى لسان وزير خارجيتها أبو الغيط، والذي ظهر عبر وسائل الإعلام في اليومين الأخيرين صغيرا متعاليا وهو يتحدث عن المتضامنين أو الجدار في الوقت الذي يقف فيه مع نتنياهو خانعا ، رغم أن مصر كبيرة من قبل أبو الغيط أو غيره من أركان النظام الحاكم.

مصر أكبر بكل ما فيها بشعبها الطيب، بنيلها العظيم، بأهراماتها رمز الحضارة البشرية، مصر كبيرة بصلاح الدين وقطز، مصر أكبر بالعاشر من رمضان، مصر بطينها بهواها ببحرها هي أكبر بكثير مما يحاول النظام المصري أن يظهرها أمام الناس بتصرفاته الرعناء، هل يحاولون تشويه صورة مصر؟، أو يسعون إلى الانتقاص من قيمتها؟، لماذا هذا الذي يجري؟، إلى هذه الدرجة هانت مصر على أهلها؟، مصر ليست كذلك، أكل هذا من اجل إرضاء أمريكا، وإسرائيل، جدار فولاذي، حصار، منع المتضامنين والتضييق عليهم، استقبال نتنياهو المجرم بعد أن أعلن عن بناء واستيطان جديد، استقبال يذكرنا باستقبال المجرمة تسفني التي أعلنت الحرب على غزة من قلب القاهرة وبجوارها أبو الغيط الذي لم يتمعر وجهه غصبا من إعلانها ولم يتحدث بكلمة يرد بها عليها، أهذا الاستقبال هو إعلان جديد لحرب جديدة على غزة؟.

لست وحدي من يعبر عن دهشته، فهذا الأستاذ فهمي هويدي الكاتب المصري  يعبر عن ذلك في مقاله، هل هذه مصر المنشور في صحيفة الشرق القطرية وفي فقرته الأخيرة يقول " المشهد مقلوب على نحو مذهل، فمن كان يتصور أن يأتي يوم يتوسل فيه الأوروبيون والأمريكيون إلى القيادة المصرية أن تسمح لهم بمد يد العون إلى غزة، لكنها - صدق أو لا تصدق = تتأبى على ذلك وتتمنع!.. ألهذا الحد ذهبنا في مجاملة الأمريكيين والإسرائيليين؟ .

هذا ليس موقف هويدي فقط، بل أدعو الجميع إلى النظر فيما يكتب في الصحف المصرية والعربية والأجنبية ومواقع الانترنت، الحديث يطول على الموقف المصري سيء الصيت والسمعة والذي بات على لسان جمع غفير من الناس يحبون مصر ويقدرون مكانتها ومواقفها، فهل القيادة المصرية تدرك الأمر جيدا وتعي ما يدور؟.

إلى متى سيقف الشعب المصري هكذا صامت ولا يحرك ساكنا؟، متى سيتحرك هذا الشعب الأبي حتى ينقذ سمعة مصر وشرفها الذي بناه شعبها عبر قرون، أين قيادات الشعب المصري دون النظام الحاكم؟، هل يكفي هذا النذر البسيط من التعبير عن الرفض لما يقوم به النظام المصري من تشويه لسمعة مصر وهدم لمجدها العتيد، وريادتها في المنطقة الإقليمية؟.

يا أيها النظام المصري لن تستردوا الريادة والقيادة عبر الرضا الأمريكي والإسرائيلي، الريادة والقيادة تبنى بالمواقف النبيلة التي تاهت في ظل النظام القائم الذي شاخ ولم يعد يقدر على التمييز بين ما ينفع وما يضر الشعب المصري ويعمل على الإساءة إليه دون اكتراث إلا تحقيق مصلحة حزبية ضيقة من خلال الرضا الأمريكي على إطالة عمر النظام السياسي القائم عبر ما يسمى بمشروع توريث الحكم في مصر.

أملنا في الله كبير، ثم أملنا في الشعب المصري الأبي أن يتحرك وان يرفض تعريض مليون ونصف مليون فلسطيني للموت جوعا أو يجبرهم على الاستسلام للعدو الصهيوني قاتل الأطفال في بحر البقر والجنود في سيناء، والذي يهدد بتدمير السد العالي.