ما تقوم به الأجهزة الأمنية في الضفة انتقام من الذين أذوا الاحتلال .. بقلم وصفي قبها

بقلم الوزير الأسير : وصفي قبها

سجن النقب الصحراوي

 

لم أفاجأ البتة بما نشرته صحيفة الغارديان البريطانية عن الجرائم التي ترتكب في أقبية التحقيق التابعة لأجهزة أمن السلطة الفلسطينية ودور المخابرات الأمريكية CIAوتورطها في الإشراف وتوجيه هذه الأجهزة ، فما كشفت عنه الصحيفة هو جزء يسير جداً من حقيقة ما يجري من انتهاكات بشعة لأبسط الحقوق الإنسانية ، وقد تابعت من قبل ما نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية عندما كتب ماتي شتاينبرغ، مستشار رئيس المخابرات عن نجاعة السلطة في تصديها الأمني للأطر العسكرية والمدنية في الضفة الغربية وكل ذلك لم يزيد في معلوماتي شيئاً عن هول الجرائم ، فشخصياً عشت التجربة عام 2000 ، وعلى مدار أكثر من ثلاثين شهراً مضت وخلال وجودي بين الأسرى من أبناء شعبنا الفلسطيني خلف قضبان سجون الاحتلال الإسرائيلي فقد استمعت لعشرات الشهادات التي تجسدت فيها المأساة بأشكال وصورٍ لا يمكن أن تخطر على بال أحد ، صور وأشكال من التعذيب متعددة الألوان والأصناف ، ألوان قاتمة وأشكال سوداوية لا يمكن أن تصدر عن أو أن يقوم بها شخص فلسطيني يدعي الوطنية ، لم أكن لأصدق ما سمعت لولا أنني مررت بالتجربة قسراً لا طوعاً حيث ذقت خلالها العذابات ألواناً وصلت حد الموت ، وإنني على يقين أن الشعب الفلسطيني لم يشهد ولم يتوقع أن تبلغ بأبناء جلدتنا هذا الحقد وهذه القسوة على الأطهار والشرفاء ، ووالله لو أن هذا الحقد قد فرغوه أو ترجموه إلى فعل ضد أعداء الشعب الفلسطيني وضد المحتلين لأرضنا لتحققت انجازات كثيرة ، ولكن من المؤسف والمخزي أن يكون دور هؤلاء هو حماية أمن الاحتلال ، وكم هو مؤلم في النفس أن تصل الأمور ببعض الذين ذاقوا الويلات وذاقوا الأمرين في سجون السلطة عندما يتحدثون أن الاحتلال أرحم من السلطة ! ،مفارقات عجيبة !! وآسفاه !! ، وآحسرتاه !! ألهذه الدرجة ؟! ، أمر يبعث على الأسى والحزن والألم ، فأين الشرفاء في فتح ؟ ولماذا هذا السكوت ؟! ، إن ما يقوم به أبناء فتح من خلال وظائفهم ومهماتهم في الأجهزة الأمنية أمور يندى لها الجبين ، ولطالما أننا لم نسمع مواقف فتحاوية أصيلة تدين وتستنكر ما يقوم به عناصرها في الأجهزة من جرائم بحق الأطهار من الشعب الفلسطيني ، فإنها شريك أصيل في هذه الجرائم التي ترتكب ، وهي بذلك توفر الغطاء وتعطي الضوء الأخضر لهؤلاء الوحوش البشرية ، لقد استمعت لشهادة أحد المجاهدين وهو يتحدث لي عن أحد المحققين الذي كنى نفسه بأبي لهب تارة وبأبي جهل تارة أخرى ماذا دار بينه وبين أحد المجاهدين من أبناء حماس والأسماء جميعها محفوظة .

 

كان أحد المجاهدين مشبوحاً ولسانه يلهج بذكر الله وبالدعوات ويستغيث بالله عز وجل ويردد أحياناً قول الله عز وجل " وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً .."

المحقق : شو يا خويا .. سداً ولا مش سداً .. أبو سمرة بدو يوكل من لحمك وجلدك الليلة ..!

المجاهد :  مشبوح ومعلق على الشباك .. يالله .. يا كريم .. رحمتك يارب .. اللهم إن لم يكن بكَ عليَّ غضبٌ فلا أبالي .. يا قيوم السموات والأرض .. رحمتك يااااااارب .. رحمتك يالله .

المحقق : شو بتقول ولك .. بدي تحكي ولك واللا أجيبلك أبو سمرة ؟.

المجاهد : مين أبو سمرة .. ومين أبو بيضا .. فش اشي عندي .. ما بعرفش اشي ! .

 

المحقق : هلكيت بتعرف أبو سمرة ، وإذا بأبي سمرة عبارة عن بربيش " خرطوم مياه " أسود اللون .

المحقق : ولك شو اسمك ؟.

المجاهد : معاذ !.

المحقق : مين معاذ ولااا .. معاذ بن جبل .. أأنت على دين محمد يا معاذ ؟!!!.

المجاهد : نعم على دين محمد صلى الله عليه وسلم .

المحقق : تباً لكَ يا معاذ .. أأنت إذن على دين الزهار .. الويل لكَ ..!

وينهال عليه ضرباً بالبربيش ؛ والبربيش يأكل من لحم معاذ ..

المجاهد معاذ : يصرخ حسبي الله ونعم الوكيل ... حسبي الله ونعم الوكيل ..

يارب .. يالله .. أنا على دين محمد ... ودين الزهار هو دين محمد .. لا إله إلاَّ الله محمد رسول الله ..

المحقق : تباً لكَ يا مجرم .. يا شيعي .. يا انقلابي .. هذا كمان إنتَ على دين سعيد صيام ..! الويل لكَ .. ثم الويل لكَ ياشيعي .. يا قاتل ....

وينهال عليه بالضرب والشتائم ...

معاذ : يصرخ ويبكي من شدة الآلام .. نعم .. نعم .. نعم أنا على دين محمد صلى الله عليه وسلم ..

وهكذا يستمر الحوار في أقبية التحقيق بين الضحية والجلاد ، بالطبع ليس على غرار حوارات القاهرة ، هذا نموذج من الحوارات الحضارية التي تدور في المقرات الأمنية التي لا تبعد أكثر من مئة متر عن منزل محمود عباس ، فهل سمع هذا الحوار  ؟! ، وهل سمع رئيس حكومته اللادستورية سلام فياض عن مثل هذه الحوارات أنه أبو جهل يا محمود عباس .. أنه أبو لهب يا سلام فياض " تبت يدا أبي لهب وتب .." .

إنها أقبية التحقيق التي تهان وتذل الرموز الوطنية والأكاديمية والدينية فهل سمعتم عن اختطاف الشيخ نصوح الراميني صاحب اللحية البيضاء التي شابت في الإسلام وهو ابن الخامسة والستين عاماً ماذا جرى له في مقرات الأمن لدى أصحاب الوطنية الجديدة ، فرموز كثيرة امتهنت كرامتها على أعتاب المقرات الأمنية ، إنها الحقيقة ، والشمس لا تُغطى بغربال إنهم أبناء فتح ، أبناء الغلابة ، أبناء نفق عيلبون ، أبناء أول الرصاص أول الحجارة ، أبناء الثورة الشعبية ، هم بلحمهم وشحمهم من يسيمون أبناء حماس سوء العذاب ، بكل ما خطر على قلوبهم السوداء من القهر والتنكيل ، إنها الحقيقة ، فما يدور في أقبية التحقيق يتم تحت إشراف وتوجيه قيادات فتحاوية كبيرة يعضها يتولى مسؤولية وقيادة الأجهزة الأمنية بالتنسيق مع كل الجهات التي تعادي الشعب الفلسطيني ، وما كشفته الغارديان وهآرتس ما هو إلاَّ جزء يسير من الحقيقة وعليه فإن السيد أبو مازن والدكتور سلام مسؤولان مسؤولية مباشرة عن كل الانتهاكات والجرائم التي تحصل والتعذيب التي يتعرض له الشباب الطاهر والمؤمن والشريف ، إنها الدماء في أعناقكم ، دماء من قضوا نحبهم تحت سياط التعذيب ، فمن قتل مجد البرغوثي على بعد أمتار من منزل محمود عباس ، من قتل هيثم عمرو ؟! .من قتل كمال أبو طعيمة ؟! ، من قتل محمد الحاج ؟! ، من قتل فادي حمادنة ، حافظوا كتاب الله يا أبا مازن ، من قتل محمد رداد حافظ كتاب الله يا سلام فياض ؟! ، لم يقتلهم شلومو ! ، ولم يقتلهم شارون !! ، إنهم الأجهزة الأمنية التي تخضع لإشرافكم وتوجيهاتكم ويعمل فيها أبناء جلدتنا الذين غالبيتهم من أبناء فتح ، ومن يصدق أن من يعذب حفظة كتاب الله أنهم من البشر ، إنهم ليسوا بشراً ؟! فأي نوع هذا البشر الذي يعذب حتى الموت ،أي نوع من البشر هذا الذي يتلذذ على صرخات وأنات المعذبين والمقهورين من أطهار هذا الشعب ، أي قلوبٍ هذه التي بين ضلوعهم ؟! إنها كالحجارة بل أشد قسوة ، بل قل يا أبا مازن ويا أبا خالد سلام فياض .. أنهم بلا قلوب ، إنهم ذئاب على شكل بشر ، ومع الاعتذار لمعشر الذئاب .

 

إنه ليس شلومو وليس شارون من امتهن كرامة الشيخ نصوح الراميني ، من يشتم ويهين الداعية غانم سوالمة ، من يعذب الشيخ الخماسيني ماجد الخروبي وتيسير عمران ، عزيز كايد ، وجيه أبو عيدة وزوجته ، راغب بدر ، علاء حسونة ، خليل البرفيلي ، مهدي الحنبلي ، حسين يعقوب ، شاكر الرنتيسي وغيرهم وغيرهم .

ما يدور ويجري في الضفة هو اغتيال لحرية الإنسان ، اغتيال لكرامة الأحرار والشرفاء ، ما يدور جرائم بحق الحريات العامة ، ما يجري تكميم للأفواه ، ما يجري في الضفة هو الانتقام من الذين آذوا الاحتلال وإذلال للشخصيات الوطنية والدينية والأكاديمية من أبناء حماس والمتعاطفين معها .. فهل وصلت الرسالة .