جدار أم تشديد حصار

مصطفى الصواف

منطقي ما قاله وزير الخارجية المصري احمد أبو الغيط أن من حق مصر أن تفعل في أراضيها ما تريد لحفظ أمنها القومي، ولا نختلف معه كثيرا في أن الأمن المصري يجب أن يصان، ونحن نعمل على صيانة الأمن القومي المصري؛ بل ونُعد أنفسنا خط الدفاع الأول عن هذا الأمن؛ ولكن ما نطرحه أمام المسئولين المصريين وعلى رأسهم وزير المخابرات عمر سليمان ووزير الخارجية أبو الغيط، هل الأمن المصري مهدد من الأنفاق التي شكلت واحدة من أدوات كسر الحصار بعد رفض فتح معبر رفح؟، الموضوع ليس له علاقة بالأمن القومي المصري بقدر ما له علاقة بالسياسة المصرية غير المرتبطة في قضية الحدود مع قطاع غزة والجدار الفولاذي بمصالح وامن مصر بقدر ما باتت أداة تنفيذية لمخططات أمريكية في المنطقة.

 كارين أبو زيد المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" والكلام لها وليس لمسئول فلسطيني أو محلل أو مراقب مثلي وقالت ذلك في القاهرة "أن السياج يبنى من الفولاذ القوي، وأنه صنع في الولايات المتحدة وقد تم اختبار مقاومته للقنابل"، واصفةً إياه بأنه "أكثر متانة من خط "بارليف" الذي بني على الضفة الشرقية لقناة السويس قبل حرب أكتوبر 1973"، وهذا فيه تأكيد على صحة المعلومات التي سربت أخيرا بشأن بناء الحكومة المصرية للجدار الفولاذي على حدودها مع قطاع غزة؛ رغم محاولات المسئولين المصريين التهرب من وسائل الإعلام ونفيها لموضوع الجدار بشكل غير مباشر؛ ولكن الواقع على الأرض وشهود العيان يؤكدون ما ذهبت إليه وسائل الإعلام وما أكدته كارين أبو زيد والتي لا ناقة لها ولا جمل ولا تطمع في مزيد من المناصب أو التقرب إلى الشعب الفلسطيني على حساب الجانب المصري فهي ستغادر منصبها كمفوض عام لوكالة الغوث.

والكلام لكارين فقد وصفت الخطوة المصرية بسيئة السمعة ولا تخدم إلا إسرائيل، إذا كان هذا الوصف لمسئولة دولية، ماذا سنقول نحن الفلسطينيين حول هذه الخطوة ، إلا أنها خطوة مجرمة تهدف إلى تشديد الحصار على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والتضييق على الناس حتى يسلموا بسياسة الأمر الواقع المفروضة من إسرائيل والإدارة الأمريكية، والتفريط بحقوقهم وثوابتهم.

يبدو أن النظام المصري يعتبر موقف حماس وتمسكها بالثوابت الفلسطينية ودفاعها عن حقوق الشعب الفلسطيني فيه مهانة لكرامتها وموقعها الإقليمي نتيجة عدم انصياع حماس للضغوطات المصرية المتعلقة في ورقة المصالحة التي ترفض التوقيع عليها كما هي مقدمة من مصر، والتي خالفت ما اتفقت عليه الفصائل الفلسطينية لتتوافق مع الموقف الأمريكي الرافض للمصالحة وفق ما اتفقت عليه القوى والفصائل الفلسطينية وبشهادة مصرية موقعة في محاضر الاجتماعات وبأيدي مصرية، فكان التغيير والتبديل الذي وقفت أمامه حماس ورفضت التوقيع حتى تعود مصر عن موقفها وترجع إلى نص وروح ما توافقت عليه الفصائل والقوى.

وأمام هذا الإجراء المصري والذي يشكل طعنة في ظهر الشعب الفلسطيني ردا على زعم بانتهاك الكرامة المصرية، وتصغير لموقفها، علما أن حماس تعتبر مصر مصانة كرامتها ومحفوظة مكانتها؛ ولكن لا يعني ذلك التفريط بحقوق وثوابت الشعب الفلسطيني، إذن ما المطلوب من الفلسطينيين في قطاع غزة للتعبير عن موقفهم من هذه الإجراءات الضارة والخانقة للفلسطينيين؟، هل الصمت وانتظار تشديد الحصار والخناق على قطاع غزة؟، أم يجب أن يكون هناك تحرك شعبي جماهيري رافض لجدار العار الذي تجري إقامته تحت الأرض في الجانب المصري؟، يجب أن نتحرك في قطاع غزة عبر تحريك الشارع الفلسطيني في غزة والضفة الغربية وفي أي مكان من اجل التعبير عن الرفض لهذه السياسة المصرية القاتلة، وكذلك قد يؤثر هذا التحرك الفلسطيني إلى تحرك من كل الأحرار في الوطن العربي والإسلامي، ولا بد من خلق حالة رأي عام رافض للسياسة المصرية التي لا تخدم وفق وصف كارين أبو زيد إلا المصالح الإسرائيلية، ونحن نزيد ونقول المصالح الأمريكية أيضا.

وفي الختام نقول أن الشعب الفلسطيني لا يعتمد على أحد إلا على الله، وسيعمل الفلسطينيون على البحث عن وسائل مختلفة لكسر الحصار الجديد الذي تسعى أمريكا لفرضه بأيدي ورغبة مصرية، ولن يعدم الفلسطينيون الوسيلة، فهم شعب متمرس على مثل هذه الأفعال ولدية إبداعات كثيرة لكسر كل أشكال الحصار وسيبقى صامدا ولن يرفع الراية البيضاء أو يستسلم لكل الضغوطات والسياسات المختلفة التي تريد النيل منه من حقوقه وكرامته.