إحياء المنظمة أولا وحل السلطة ثانيا

مصطفى الصواف    

فشل يتلوه فشل يلاحق صناع اتفاق أوسلو ، فبعد أن دفنت إسرائيل أوسلو عمليا، مع تمسكها بما أنجزه هذا الاتفاق من ايجابيات تخدم إسرائيل، وهو الاعتراف الكريستالي من قبل منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل وقبول تقسيم فلسطين إلى دولتين، وجعل السلطة الفلسطينية الناشئة عن اتفاق أوسلو حارس أمين للاحتلال في الضفة الغربية والقيام إلى جانبه بملاحقة المقاومة الفلسطينية، وقواها الحية، وعدم السماح لها حتى في التعبير عن وجهة نظرها والعمل على كبت حرياتها وعدم السماح لها بالتحرك نصرة لقضايا الشعب الفلسطيني.

اتفاق أوسلو فشل، ليس بسبب الموقف الإسرائيلي الانتهازي وغير الملتزم بأي اتفاق أو تعهد، فهذا هو طبع يهود وديدنهم، كما قال الله تعالي: [أو كلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون]البقرة 100 ، والذي لم يفهمه المفاوض الفلسطيني المتأمل بالسلام مع اليهود وانتزاع الحقوق منهم عبر طاولة المفاوضات، ولكن أيضا بسبب التخاذل الفلسطيني الرسمي والتراجع عن الثوابت والحقوق.

الحديث عن أوسلو يعني الحديث عن السلطة التي نشأت وفقا للاتفاق كمرحلة ضمن مراحل متعددة، يكون بعدها مرحلة الدولة الفلسطينية، ولكن نتيجة فشل أوسلو أو إفشاله بالمعنى الحقيقي، هذا بدوره دفع البعض في التفكير والقول أن فشل أوسلو يعني فشل مشروع السلطة، وفشل مشروع السلطة يعني نهايتها، والعودة مرة أخرى إلى الأصول التي كانت عليها القضية الفلسطينية وتولي منظمة التحرير زمام الأمور.

بداية يجب أن يقر السيد محمود عباس وحركة فتح بأن اتفاق أوسلو الذي هندسه قد فشل، وان مشروعه للسلام عبر التفاوض قد فشل، ويخرج من هذا المنطلق إلى الإعلان المباشر على أن مشروع السلطة الفلسطينية قد فشل أيضا،  وأن الوقت قد حان لإعلان وفاتها،  وإنهاء وجودها كمشروع ارتبط باتفاق كتب عليه الفناء وما عاد له وجود، وهذا يستدعي العودة إلى مشروع منظمة التحرير وبرنامجها السياسي الذي قامت من أجله، إي العودة إلى مشروع التحرير والإقرار بإستراتيجية المقاومة المسلحة ضد الاحتلال والاغتصاب الصهيوني.

ولكن السؤال، هل منظمة التحرير الفلسطينية مؤهلة اليوم للقيام بهذا الدور الريادي وهي على حالها من الفساد والترهل وإهتراء مؤسساتها، والعبث في ميثاقها الذي قامت عليه وعدم شمولها لكل القوى الفلسطينية والذي افقدها شرعية التمثيل للشعب الفلسطيني؟، وأمام هذا الحال للمنظمة، ما هو المطلوب حتى تتولى زمام القيادة الحقيقية للمشروع الفلسطيني؟.

نعتقد أن منظمة التحرير بحاجة إلى ورشة إصلاح كبيرة تبدأ بتشكيل قيادة سياسية فلسطينية مشتركة من فصائل العمل الوطني والإسلامي، تعمل على إعادة صياغة المشروع السياسي الفلسطيني بما يحقق مصالح الشعب الفلسطيني في ظل المتغيرات التي تشهدها المنطقة والعالم، وفي ظل فشل اتفاقيات الوهم ومشاريع التسوية السياسية، واستمرار المشروع الصهيوني في القضاء على ما تبقى من حقوق فلسطينية، وكذلك ما وصلت إليه الأوضاع الفلسطينية من انقسام بدأ مع أوسلو واشتد في السنوات الأخيرة.

هذه القيادة الفلسطينية الموحدة مطلوب منها العمل على إحياء منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها التي أصابها الموت السريري من مجلس وطني إلى لجنة تنفيذية إلى قيادة ، وهذا يتطلب من هذه القيادة الموحدة العودة إلى اتفاق 2005 الذي ابرم في القاهرة بين القوى الفلسطينية والذي كان يعتمد على قاعدة إعادة تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية حتى تكون ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، والإطار الجامع والموحد للكل الفلسطيني الذي يعتمد على سياسة وإستراتيجية تعتمد المقاومة كخيار إلى جانب الخيارات التي تراها القوى الفلسطينية إلى جانب المقاومة؛ ولكن على أن لا يتجاوز ذلك حقوق الشعب الفلسطيني وآماله وثوابته.

عند تشكيل مثل هذه القيادة، وإحياء منظمة التحرير، وإعادة الاعتبار للمقاومة والثوابت الفلسطينية، وتوحد الفلسطينيين على الحد الأدنى من القواسم المشتركة، عندها يمكن الإعلان عن إنهاء اتفاق أوسلو وملحقاته، وإنهاء السلطة الفلسطينية التي نشأت عنه، أما دون ذلك فهذه دعوة لمزيد من الفوضى ومزيد من الترهل والانقسام وبل إلى مزيد من الضياع والمتاهة على كافة الصعد.