قراءة في السياسة الإسرائيلية تجاه القدس (1-2)

     د.عدنان أبو عامر              

          أثار الموقف الأوروبي الأخير بإمكانية الاعتراف بتقسيم مدينة القدس، والإقرار بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية العتيدة، ردود فعل إسرائيلية متشددة، ورافضة باتجاه التعامل مع هذه الخطوة الأوروبية تجاه المدينة المقدسة.

          وربما يفتح هذا الرفض الإسرائيلي الباب مشرعاً للحديث عن استخدام السياسة الإسرائيلية للأدوات القانونية في مدينة القدس، وسنت سلطات الاحتلال مجموعة من القوانين الهادفة إلى تفريغ القدس من محتواها العربي الفلسطيني، والمؤثرة في الواقع الاجتماعي والحياتي للسكان المقدسيين، من أهمها:

     1- قانون ضم القدس: أصدر الكنيست في 27 حزيران 1967 قراراً منح حكومة إسرائيل تخويلاً كاملاً بضم القدس إليها، وفي اليوم التالي أصدر سكرتير الحكومة أمراً أطلق عليه "أمر القانون والنظام رقم واحد لسنة 1967" أعلن فيه أن مساحة أرض "إسرائيل" خاضعة لقانون قضاء إدارة الدولة الإسرائيلية.

     واستناداً لهذا القانون، فقد سرى قانون الدولة وقضاؤها وإدارتها على مناطق: القدس الشرقية وصور باهر والشيخ جراح ومطار قلنديا وشعفاط وجبل المكبر والمناطق المجاورة، وبذلك دخلت ضمن حدود بلدية القدس، وقدرت مساحة ما تم ضمه لحدودها عبر هذين المرسومين 69 كم2، وبذلك تم توسيع حدودها إلى 108 كم2، وحرصت إسرائيل خلال عملية الضم أن يشمل أكبر مساحة من الأرض، وأقل عدد من السكان.

     2- تشريع تعديل قانون البلديات: حيث فوض وزير الداخلية للإعلان عن توسيع حدود بلدية معينة، وتعيين أعضاء من السكان المضمومين، بهدف ضم مواطنين عرب من سكان القدس الشرقية إلى مجلس بلدية القدس الإسرائيلي، وأطلق عليه "قانون توسيع منطقة بلدية القدس" بتاريخ 28 حزيران 1967، وفي اليوم التالي أصدر الجيش الإسرائيلي ممثلاً بالحاكم العسكري لمنطقة القدس أمراً يقضي بحل مجلس أمانة القدس العربي المنتخب المؤلف من 12 عضواً من سكان القدس، وإعفاء أمينها وأعضاء الأمانة من عملهم، وتولى مجلس البلدية للجزء الغربي من القدس، وجميع أعضائه من اليهود، إدارة الجزء الشرقي من المدينة.

     3- قانون الأساسي "القدس عاصمة إسرائيل": الصادر عام 1980، وأهم ما جاء فيه:

     أ‌- القدس الكاملة والموحدة هي عاصمة إسرائيل.

     ب‌- القدس هي مكان إقامة رئيس الدولة، الكنيست، الحكومة والمحكمة العليا.

     ت‌- الأماكن المقدسة مصانة من كل تدنيس، ومن أي شيء يمكن أن يمس بحرية وصول أبناء الديانات إلى الأماكن المقدسة لديها، أو بمشاعرهم تجاهها.

     ث‌- تحرص الحكومة وتعمل جاهدة على تطوير القدس وازدهارها، وعلى رفاهية مواطنيها عن طريق تخصيص موارد خاصة، بما في ذلك هبة سنوية خاصة لبلديتها، بمصادقة اللجنة المالية للكنيست.

     ج‌- تُعطى للقدس أولويات خاصة في أعمال سلطات الدولة لتطويرها في الخدمات العامة والاقتصاد.

     4- قانون التنظيمات القانونية والإدارية: أصدرت سلطات الاحتلال بتاريخ 23/8/1968 قانوناً جديداً للسيطرة القانونية على منطقة القدس، وإلحاق الفلسطيني ونشاطاته الاقتصادية والاجتماعية بالقوانين الإسرائيلية، ليتسنى لها السيطرة على جميع أوجه الحياة فيها بصفة قانونية، ولتقييد الحرية السياسية والاجتماعية لسكانها العرب لدفعهم لمغادرتها، ونص القانون على الحصول على رخصة مزاولة عمل إسرائيلية، لكل صاحب عمل أو مهنة، وكل شركة عربية وللمحامين والأطباء، ومدققي الحسابات والصيادلة والمهندسين.

     5- قانون المحافظة على الأماكن المقدسة لسنة 1967: ونص على البنود التالية:

     أ- كل من انتهك حرمة مكان مقدس أو مس به بأية طريقة يعاقب بالحبس سبع سنوات.

     ب- كل من أتى فعلاً يمس بحرية وصول أبناء الأديان إلى الأماكن التي يقدسونها أو بمشاعرهم تجاهها يعاقب بالحبس خمس سنوات.

     ورغم أن مواد هذا القانون تظهر حرصاً إسرائيلياً "ظاهرياً" على حرية الشعائر الدينية، لكن الواقع يظهر العكس نهائياً، لأنها تسمح لليهود فقط بحرية الوصول، بينما تمنع المسلمين والمسيحيين.

     6- قانون أراضي الدولة المسجلة: تحت أمر رقم 59 لسنة 1967، واستولت بموجبه على جميع الأراضي المسجلة باسم الحكومة الأردنية كأراضي دولة، أو باسم خزينتها، واعتبرتها أراضي تابعة لإسرائيل، واعتبرت جميع الأراضي غير المسجلة المسماة أراضي "المشاع"، بأنها أراضي دولة، وشملت "أراضي الموات والأراضي الميري والأرض المتروكة".

     7- قانون أملاك الغائبين رقم 58 لسنة 1967: وقد صدر بعد أن أجرت الإحصاء الكلي لسكان القدس العرب سنة 1967، وأجبرتهم خلال ثلاثة أشهر على الحصول على بطاقات هوية إسرائيلية، واعتبرت غير الموجودين منهم في حكم الغائبين، وسارعت إلى تطبيق قانون أموال الغائبين على جميع أموالهم وأملاكهم.

     8- قانون استرجاع اليهود لعقاراتهم في البلدة القديمة: الذي أصدره الكنيست بتاريخ 23/8/1968، ويمكن اليهود من استعادة المنازل التي كانت مملوكة أو مؤجرة لهم من العرب في القدس، أما الملاك العرب فلا يحق لهم استرجاع أملاكهم أسوة بالملاك اليهود، بل إن حق العربي ينحصر فقط في أخذ التعويضات.( )

     9- قانون تطبيق الاتفاق بشأن قطاع غزة ومنطقة أريحا: وجاء ليمنع السلطة الفلسطينية من ممارسة أي نشاط في القدس، باعتبارها جزءاً من إسرائيل، ويسمى قانون "تقييد نشاطات لسنة 1994"، وبموجبه لا تفتح السلطة ولا تشغل أية ممثلية، ولا تعقد أي اجتماع ضمن حدود المدينة، إلا إذا حصلت على إذن خطي من الحكومة، أو من تخوله، وفي هذا السياق يعني مفهوم السلطة كل شخص يعمل من قبلها، أو تحت إشرافها، أو يستعمل اسمها.

     10- قانون مراقبة المدارس لسنة 1969: عملت السلطات الإسرائيلية منذ بداية احتلالها للقدس إلى جعل منهاج التعليم الإسرائيلي هو المتبع في القدس، في سعى منها إلى طمس الهوية العربية والثقافية الوطنية لسكانها، ففي تاريخ 29/8/1967 أصدرت الأمر العسكري رقم 107 حظرت فيه تدريس 55 كتاباً مدرسياً في موضوعات اللغة العربية والاجتماعيات والتربية الإسلامية والفلسفة، لكنها عادت للسماح باستخدامها بعد شطب أجزاء كبيرة منها، وإخضاعها للرقابة.

     11- قانون الاستملاك: وصدر بتاريخ 14/4/1968، وبمقتضاه تم استملاك 116 دونماً من الأحياء العربية الإسلامية في البلدة القديمة من القدس، وطرد سكانها منها، وبموجب أمر الاستملاك رقم 1656 المؤرخ في 30/8/1980، تم استملاك 1180 دونماً من أراضي القدس تحت ستار المنفعة العامة، منها 100 دونماً تحيط بأسوار مدينة القدس القديمة.

     12- قانون الدخول إلى إسرائيل لسنة 1952: وبموجبه يعتبر ساكن مدينة القدس مواطناً دائماً، ولا يحمل الجنسية الإسرائيلية إلا إذا تقدم بطلب لذلك، ويحق له التصويت للمجلس البلدي، وليس للبرلمان، ويفقد حق الإقامة في القدس في إحدى ثلاث حالات:

     أ‌- إذا حصل على جنسية أخرى غير الجنسية الإسرائيلية.

     ب‌- إذا حصل على حق الإقامة في دولة أخرى.

     ت‌- إذا بقي خارج "إسرائيل" سبع سنوات متواصلة.

     13- قانون العودة: بموجبه، فإن لوزير الداخلية الحق أن يسحب من المواطن المقدسي حقوق المواطنة فيها، باعتبار أن القدس جزء من إسرائيل، وتلجأ السلطات بصورة دائمة إلى تطبيقه على أهالي القدس الفلسطينيين، بينما لا يسري هذا القانون على اليهود.