المسجد الأقصى من يوقف العدوان؟

بقلم ناصر ناصر

يبدو ان وقفات الفلسطينيين البطولية كما حدث في عيد الاضحى لحماية المسجد الاقصى المبارك بحدها الادنى وهو الحفاظ على الوضع القائم ومنع المزيد من الاختراقات و الاعتداءات الاسرائيلية لا تكفي وحدها وعليه فلا يمكن الامتناع عن الاستنتاج بضرورة إعادة توجيه الجهود الفلسطينية ومراكمة المزيد من عوامل وأوراق الضغط بكل أنواعها المشروعة لإجبار حكومة الاحتلال على التراجع عن نواياها و سياساتها الاخيرة ، وتغيير الوضع القائم الهش و المس بمكانة المسجد الاقصى الدينية و التاريخية و القانونية ، فكيف يمكن ان يتم ذلك .

لقد أظهرت احداث يوم عيد الاضحى كمثال مدى الخطورة التي يمر بها المسجد الاقصى ، ففي موقف علني ونادر وفي غفلة من عيون العرب و المسلمين الساهرة ، اعلن وزير الامن الداخلي في حكومة الاحتلال جلعاد اردان انه قد خطط مع رئيس الوزراء نتنياهو لخداع وتضليل المسلمين يوم الاضحى من خلال عدم الاعلان المسبق نيتهم السماح لمئات المستوطنين لاقتحام الاقصى في اختراق واضح للوضع القائم القاضي بمنع اقتحام اليهود للاقصى يوم عيد الأضحى ، كي لا يستنفر هذا الاعلان المزيد من أعداد المسلمين أو ان يصروا على البقاء في المسجد بعد صلاة العيد .

وأكثر من ذلك فقد اعلن وزير الاحتلال اردان وعبر تصريحات لافتة له في راديو اسرائيل ان احداث يوم عيد الاضحى تأتي في إطار سياسة الحكومة القاضية بتغيير الوضع القائم في المسجد الاقصى  ، منتقدا بشدة اقتصار الاقتحامات على الزيارة دون الصلاة ، مبررا ذلك بمواقفه اليمينية و القومية ، معلنا مخالفته ايضا للفتوى الدينية التي اصدرتها الحاخامية العليا لاسرائيل عشية عيد الاضحى ، والتي تذكر اليهود بحرمة زيارة الاقصى لأسباب دينية مبنية على تداعيات الزيارة – الاقتحام الامنية ، يأتي موقف اردان هذا بخلاف ما نشرته هآرتس 12-8 من ان مجموعة يهودية يمينية متطرفة استغلت فترة الانتخابات كي تملي مواقفها على المستوى المهني و السياسي في اسرائيل ، وتسمح باقتحام الاقصى .

تطرح اعتداءات حكومة الاحتلال الاسرائيلي على المسجد الاقصى يوم عيد الاضحى المبارك أسئلة حول الاداء الفلسطيني ، وخصوصا الرسمي في القدس وتحديدا ضعف وتراجع التأثير وغياب آليات عمل ضرورية و ملحة بتنفيذ الكثير من السياسات التي تبنتها السلطة الفلسطينية بعدما اجرت العديد من الدراسات الهامة و الهادفة لتحديد استراتيجية عمل السلطة في القدس ، ومن اهم ذلك على سبيل المثال : ايجاد مرجعية سياسية جامعة لقوى ومؤسسات القدس الوطنية و الاسلامية ، وهذا هو أضعف الايمان .

 فالمطلوب على الأقل جعل القدس و المساس بالاقصى قضية أكثر قداسة من التنسيق الامني العبثي مع دولة الاحتلال ، فلماذا لا تستخدم السلطة هذه الورقة – ان صح التعبير – للضغط من أجل حماية الوضع القائم في القدس ؟

 قد تقتضي الواقعية السياسية ، وخاصة في ظل حالة الضعف العربي و الانقسام الفلسطيني و العربدة الامريكية الاسرائيلية ان يكون الحفاظ على الوضع القائم –مع كل التحفظات عليه- في قضايا وطنية معينة كقضية المسجد الاقصى وقضية الاسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال هدفا تكتيكيا لكلٍ من المقاومة و السلطة الفلسطينية ، كلا بأدواته المتوفرة لحين نجاح الفلسطينيين في تغيير موازين القوى المختلة الحالية ، فاذا علمت حكومة الاحتلال ان الاعتداء على الاقصى و الاسرى سيؤدي الى ان تدفع ثمنا امنيا باهظا ، فلن تجرؤ على المساس به .

وهكذا قد يتم منع تراجع بعض القضايا الوطنية الحساسة .