لماذا تبتهج الشعوب لموت قادتها؟

لماذا تبتهج الشعوب لموت قادتها؟
لماذا تبتهج الشعوب لموت قادتها؟

الاستاذ: حسني العطار

 أظن أنه سيوافقني الكثيرين من المتابعين والقراء فيما جعلته عنوانا لمقالي اليوم، وهو ابتهاج الشعوب لموت حكامها وقادتها، ملوكهم، رؤساءهم، سلاطينهم، أمراءهم، وكلامي في غالبيته ينصب على الشعوب العربية دون غيرها من الشعوب.
هذه الشعوب حتى لو أظهرت وقت موت قادتها بعض الحزن، فما أسرع أن ينقلب هذا الحزن إلى فرح، وبهجة وحمدا لله وشكر له بعد زمن قصير من موتهم، وخصوصاً حينما تنكشف الغمة عن العيون وتنسدل الستارة عن المخفي معرفته الأسرار، وما خفي عن العيون للعامة من الناس، ويبدأ كل من عنده معلومة أو سر من الأسرار يدلي بها، ووسائل الإعلام في زماننا هذا ما أكثرها وكلها بحاجة لجديد تذيعه وتعلنه، وغالبيتها إن لم يكن كلها تبحث عن الفضائح والقصص والحكايات لتملأ ساعات البث اليومي لمحطاتها وقنواتها.
على العكس من ذلك ما نجده في كثير من دول العالم حينما يغادر المسؤول مكتبه إن كان رئيسا أو موظفا في مؤسسة، يصطف الناس من كل فئات المجتمع لوداعه وتقديم الورود والشكر له على ما قدم لهم من خدمات وانجازات، بعدها يعيش هذا المسؤول السابق حياته كمواطن عادي لا يختلف عن أي مواطن آخر في المجتمع.
لكن لماذا يحدث هذا الذي نراه عند شعوبنا مع قادتهم ..
شعوب في غالبيتها العظمى لا تكن حبا لقادتها، ولا تظهر احتراماً لهم ولا خوفاً عليهم، بل هي تدعو عليهم ليل نهار بالهلاك ، وأن يرينا الله فيهم يوما أسودا كيوم عاد وثمود، هل كل هذا لأن هذه الشعوب ناكرة لجميل حكامها وقادتها، وأنها شعوب غير وفية لا تستحق خيرا ولا معروفا ؟، أم أن هؤلاء الحكام الذين تسلطوا على شعوبهم بالنار والحديد وقمع أجهزة بوليسية لا تعرف إلا ولا ذمة لشعوبها، ولا تعرف ضميرا ولا خلقا، تستأسد على الغلابة والعزل من الناس ولا تقيم لأحد من الناس قيمة ولا مقاما؟ ، وكما قال لي أنا شخصيا أحدهم في بيت قريب لي أثناء زيارتي لمصر الحبيبة (عندنا هنا لا كرامة لنبي)، أي لا كرامة لعالم ولا لكبير سن ولا لكبير عائلة ولا لصاحب مكانة علمية أو اجتماعية.
إن الشعوب تكره حكامها لأنها تعلم علم اليقين أن هؤلاء الحكام يكرهون شعوبهم، وأنهم يبحثون عن مصالحهم الشخصية هم وأعوانهم وتابعيهم، وما يهمهم في المقدمة هو رضا من جاء بهم وساندهم ورسخ أقدامهم، لهذا نجد هؤلاء الحكام يتركون لأتباعهم التغول على الناس، حتى القتل ونهب المال وانتهاك الأعراض وكتم أفواه كل معارض واتهامه بالخيانة والتمرد.
ومن يتابع من مضى من الحكام وانطوت صفحته نقرأ عنه الأعاجيب وغرائب الحوادث، مما لا صلة له بوطنية ولا مسؤولية ولا أمانة ولا دين ولا أخلاق، فمن كانت دوائر الإعلام تجعل منه قديساً طاهراً وطنياً، إذا به بعد موته يظهر ذئبا فاسداً وخائناً عميلاً، وإذا بملفات سرقة المال تظهر، والأرقام الخيالية من المليارات المودعة في حساباتهم وحسابات أولادهم وأقاربهم تكشف البنوك الغربية عن أحجامها، وتفرض تلك الدول الحجر عليها لتستفيد هي منها دون أن ترجعها لشعوبها المسروقة منهم، ثم تظهر للناس ملفات الفساد الأخلاقي وشغف هؤلاء الحكام بالغلمان والقاصرات من البنات ومواقعة الأبكار من الفتيات، وإنفاق الملايين من أموال شعوبهم على ممثلات الأفلام الإباحية وشراء القصور واليخوت بعشرات الملايين لممارسة شذوذهم وفسادهم.
كل هذا وما يقوم به هؤلاء الحكام والمسؤولين من تدمير مقدرات شعوبهم الاقتصادية والعلمية والتنموية، لصالح دول وشركات اجنبية مقابل سمسرة توضع في حساباتهم الشخصية.
لهذا تكره شعوبنا حكامها وقادتها، فهي تجد نفسها تعاني كل المعاناة من أجل الوطن، وتقدم الغالي والنفيس من أجله، في نفس الوقت ترى وتشاهد وتسمع هؤلاء الحكام وأولادهم وعائلاتهم يعيشون حياة ولا ألف ليلة وليلة، إذا مرض أحدهم سافر في الحال يتلقى العلاج في مستشفيات الغرب، يعيشون في قصور يقوم على خدمتهم المئات من الخدم، ينفقون المال بلا حساب، يسافرون حيثما رغبوا، أحلامهم أوامر تنفذ في الحال، يأتيهم الطعام من مطاعم في دول العالم كل وجبة في حينها، ويلبسون ثيابهم من أشهر بيوت الأزياء في العالم، هم فوق القانون، لا رقيب ولا حسيب، يتعالون على شعوبهم ويتكبرون على الغلابة والمساكين من الناس، بل يتلذذون بمعاناة شعوبهم.
لهذا تكره الشعوب حكامها وتبتهج لموتهم أو الانقلاب عليهم والإطاحة بهم، هؤلاء الحكام الذين كانوا أدوات قهر وظلم لشعوبهم، وكانوا معول هدم لبنيان دولهم وحضارة شعوبهم، نشروا الفتن الطائفية والعرقية والاثنية، وجعلوا من شعوبهم شحادين ومتسولين أمام الشعوب الأخرى، زادوا من نسبة الفقر والجهل والمرض والتخلف في شعوبهم، وجعلوا أعلى نسب للبطالة في شعوبهم، وأباحوا أرض بلادهم للأجنبي يستبيحها كيفما يريد هذا الغريب والذي هو في الغالب عدو صاحب أطماع.
لهذا تكره الشعوب حكامها ومسؤوليها وقادتها وتبتهج لموتهم وهلاكهم.
والسؤال إلى متى تبقى شعوبنا تحيا هذه الحياة التي كلها حسرة ولوعة وألم، متى يكون ت