إسرائيل والفصول الأربعة في غزة

جنود الاحتلال على حدود غزة
جنود الاحتلال على حدود غزة

بقلم ناصر ناصر

حرصت أطراف نافذة في الجيش والاعلام في "اسرائيل" على إظهار مدى استعدادية الجيش للمعركة في قطاع غزة والى إمكانية اندلاع هذه الحرب في أي لحظة، رغم حرص المستوى السياسي في "اسرائيل" وتحديدا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على تجنب مثل هذه المواجهة وخصوصا قبل موعد الانتخابات القادمة للكنيست في 17-9، فما هي دلالات هذا الحرص؟ وماذا يعني إظهار تطور القوات واستعداداتها لخوض معركة قد تكون في أي لحظة مع قطاع غزة؟.

بداية برز هذا الحرص الاسرائيلي من خلال ما كتبه بعض كبار المحللين العسكريين والأمنيين في اسرائيل ومنهم على سبيل المثال اليكس فيشمان في ملحق يديعوت احرنوت 2-8 والذي كتب وبصورة استعراضية كعادته وتحت عنوان " سحق غزة دون الغرق في مستنقعها"، مشيرا إلى أن "خطة التدريبات التي أعدها الجيش بكسر القوة العسكرية لحماس والمسماة الفصول الاربعة قد تمت واستكملت والجيش جاهز ومستعد للحرب في غزة".

وقد أكد فيشمان وبنوع من التكبر والغرور وعلى أرضية ان اسرائيل تفعل ما تشاء وتقرر متى وكيف وما هي أثمان المعركة " الحرب القادمة ستعتمد على مبدأين: قتل اكبر عدد ممكن من "المخربين" وعدم البقاء داخل قطاع غزة حتى ولو دقيقة اضافية عن المطلوب من أجل الحسم والقضاء على حماس، وكأن الامر هو عبارة عن "لعبة أتاري"، لا يتمتع بها الخصم بقدرات وامكانات و اهم من ذلك إرادة ساحقة للصبر و الصمود وتكبيد المهاجم شتى أنواع الخسائر التي قد لا يحتملها جسده الضخم الفارغ من كل عقيدة او ايمان. كيف لا وهو محتل غاشم جاء ليقتل "خصومه" في شوارعهم وبيوتهم بعيدا عن قصوره الفارهة في حيفا و القدس وتل أبيب .

أما المحلل العسكري لصحيفة هآرتس و المعروف بتوازن واعتدال نسبي و مقارنة بفيشمان فقد اشار في مقالته الاسبوعية في هآرتس " ان خيار الحرب مع غزة هو إشكالي بالنسبة لنتنياهو الذي يحرص حتى اللحظة على تجنب الحرب مع غزة ويعلم "انك تعرف كيف تبدأ الحرب ولكنك لن تعرف كيف ستنتهي " مضيفا وهو اللافت او الشاهد في مقاله ان سياسيين مقربين من نتنياهو أكدوا له قبل اسابيع محدودة ان سيناريو الحرب مع غزة هو لا يمكن منعه وهو قادم لا محالة ، وقد يكون ذلك قبل موعد انتخابات 17-9 ".

من الواضح ان الجيش ينقل رسائله عبر مراسليه العسكريين لجهات عديدة ، ومن اهمها الداخل الاسرائيلي وحماس و الاقليم و العالم ، ومن اهم هذه الرسائل ان اسرائيل التي تبدو عارية و عاجزة أمام صمود وصبر وثبات وجرأة وحكمة الفلسطينيين في قطاع غزة ليست كذلك ، فارفع معنوياتك ايها الاسرائيلي وتواضع ايها الحمساوي و ايها المقاتل في غزة ، و اعلم ايها الايراني اننا جاهزون ومستعدون و يمكنك ايها السعودي والاماراتي ان تبقى معتمدا على قوة وشراسة ال F35 التي لا تقهر وما هي كذلك .