السلطة تواجه رافضي الفساد بالقوة

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة- محمود فودة 

لم تعد السلطة تحتمل أي رأي يرفض انتشار الفساد في أروقة السلطة بالضفة الغربية المحتلة، إذ باتت تواجه بالقوة كل من يرفض هذا الطاعون المتفشي في مؤسسات السلطة، لتبعد شبح الحراك الشعبي عن العودة للشارع مجددا.

وبالتزامن مع نشر وثائق تدين رئيس هيئة الشؤون المدنية الوزير حسين الشيخ بتهم الفساد، والاستفادة من منصبه، كان بعض النشطاء وأصحاب الرأي في الضفة، ينادون بمجابهة الفساد، ودعوة المواطنين إلى المشاركة في حراك شعبي من أجل ذلك.

كما انتشرت معلومات موثقة عن توزيع الوظائف العليا في السفارات الفلسطينية في الخارج على عائلات بعينها، دون النظر إلى الكفاءة والاستحقاق، بالإضافة إلى نشر أرقام الرواتب الخيالية التي يتلقاها عدد من قيادات السلطة.

ويأتي نشر الفساد ورفض المواطنين له، في الوقت الذي تتحدث فيه السلطة عن أزمة مالية خانقة، دفعتها إلى إعلان حالة من التقشف في المصروفات الحكومية، إلا أن التقشف كان مقتصرا على المواطنين دون القيادات والمسؤولين.

وبعد وقت قصير من انتشار دعوات رفض الفساد، سارعت أجهزة أمن السلطة إلى اعتقال عدد من أصحاب هذه الدعوات وهم فايز السويطي وسائد أبو بهاء، بالإضافة إلى متابعة كل من ينشر على الوسوم الخاصة بهذه الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي قضية أبو بهاء، مددت النيابة العامة في رام الله توقيف القيادي في حركة حماس في الضفة الغربية، سائد أبو بهاء، استكمال التحقيق، بعدما اعتقله جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، الإثنين الماضي.

وأفاد المحامي مهند كراجة، بأن الأمن الفلسطيني يحقق مع موكله حول منشورات له تتعلق بحملة "أنا نازل على الشارع"، قائلا إن "النيابة العامة مددت توقيف أبو بهاء لاستكمال التحقيق في تهمة جمع وتلقي أموال من جمعيات غير مشروعة"، لكنه أوضح أن التحقيق فعلياً يركز على مشاركته في حملة "أنا نازل على الشارع" عبر "فيسبوك".

وكان أبو بهاء قد نشر دعوة على صفحته في موقع "فيسبوك" قبل أيام لحملة للنزول إلى الشارع هدفها إعادة الاعتبار للقضايا الوطنية، ومحاربة الفساد والفاسدين، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وإعادة الحياة للنظام السياسي الفلسطيني، والتصدي للمؤامرات الدولية تجاه القضية الفلسطينية، ورفع العقوبات عن غزة، وتحقيق الوحدة.

وجمع أبو بهاء على صفحته توقيعات على ورقة للحملة، وقال إن "مبرراتها ضعف الاهتمام بالقضايا الوطنية الكبرى، وانتشار قضايا الفساد وغياب العدالة الاجتماعية".

واشتملت الورقة التي جمع لها التواقيع على قواعد عامة وسياسات للنزول على الشوارع هي: "رفع العلم الفلسطيني فقط حيث هو العلم الجامع، والهتاف ضد الفساد والفاسدين، والهتاف للقدس والمسجد الأقصى والمقدسات التي تنتهك، ولإعادة الاعتبار للقضايا الوطنية الكبرى، وضد مشاريع التصفية، والمناداة بالوحدة، وضد قطع رواتب الشهداء والأسرى، والمطالبة برفع العقوبات عن غزة".

وأضافت الورقة: "أنه ليس من مهام هذا الحراك محاسبة أو محاكمة الفاسدين، وإنما السعي إلى محاصرة الفاسدين وتهميشهم، وإبعادهم عن التحكم بالقرار الفلسطيني، وترك المحاسبة لمؤسسات الدولة المختصة والقضاء".

وفي التعقيب على ذلك، قال الكاتب والمحلل السياسي محمود مرداوي: "لماذا تخشى السلطة سائد أبو البهاء وهو يدعو لرفض الفساد ومحاربته، أهي فاسدة تدافع عن الفساد إلى درجة أنها تفضل ممارسة القمع وتكميم الأفواه والاستهانة بالحقوق الأساسية للفلسطينيين وتقدم مواجهة المطالبين بالتصحيح والنزاهة بالحديد والنار".

وأضاف مرداوي: "أم هي فاسدة وقمعية تخشى الناس لأنها لا تماثل طهارتهم وتعكس إرادتهم وتحقق طموحهم الذي يحتاج نقاء وتضحية، إلى متى ستبقى السلطة أسيرة الخوف وتحمي وجودها تحت الاحتلال بالقمع والاعتقال.. إلى متى؟

ويشار إلى أن حملة #لازم_ننزل_على_الشوارع حملة شعبية وجماهيرية عمودها الفقري كافة قطاعات شعبنا الفلسطيني الشبابية والطلابية والنقابية والمرأة وجغرافية عملها كافة أماكن تواجد شعبنا الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة والداخل الفلسطيني والشتات وتضم كافة شرائح المجتمع الفلسطيني ونشطائه وتهدف بصورة اساسية الى اسقاط الفساد والفاسدين وإعادة الاعتبار للقضايا الوطنية.

من جهتها، أدانت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس" استمرار الاعتقالات السياسية التي تنفذها أجهزة أمن السلطة بالضفة الغربية المحتلة ضد كوادر وأنصار الحركة والمقاومين والتي كان آخرها للقيادي في حماس سائد أبو البهاء.

وقال برهوم في تصريح صحفي: إن استمرار سلطة فتح في الاعتقالات السياسية وقمع الحريات بالضفة هو تفتيت للحالة الفلسطينية وضرب لعوامل ومقومات صمود شعبنا في مواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية.

وطالب برهوم السلطة وحركة فتح برئاسة محمود عباس (ابو مازن) بوقف الاعتقالات السياسية والعمل على إنهائها وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين لديها من كافة التنظيمات، داعيا قوى الشعب الفلسطيني وفصائله والمؤسسات الحقوقية والمجتمعية للتصدي لما أسماها "السياسة الخطيرة التي لا تخدم سوى الاحتلال الإسرائيلي ومخططاته".