كتاب "عين الحلوة".. ربع قرن من التحولات السياسية

كتاب عين الحلوة
كتاب عين الحلوة

وكالات

في كتابه "عين الحلوة"، استطاع الصحفي الفلسطيني محمد الدهشة أن يلخص أبرز التحولات السياسية والأحداث الأمنية والجهود الفلسطينية في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين جنوب لبنان على مدار أكثر من ربع قرن.

 

أحداث بدأت العام 1991 بعد توقيع اتفاق الطائف وانتشار الجيش اللبناني في منطقة صيدا وانكفاء العنصر الفلسطيني إلى داخل المخيمات وصولا إلى العام 2017، والتطورات التي شهدها المخيم من معارك داخلية.

اختار الدهشة عنوان كتابه بشكل يحيل مباشرة إلى محتواه من خلال 280 صفحة من القطع المتوسط و220 صورة ملونة.

 

ويقول الكاتب إن "الفكرة راودتني منذ العام 2014، تزامنا مع ذروة الأزمة السورية، وتداعياتها على المخيمات الفلسطينية خاصة مخيم عين الحلوة مع إطلاق مبادرة (القوى الفلسطينية لحماية المخيمات والحفاظ على العلاقة مع الأشقاء اللبنانيين)".

 

ويتميز كتاب "عين الحلوة" عن غيره من الكتب التي تناولت المخيم بأمرين، الأول تميزه بالحيادية السياسية المطلقة، وعدم انحيازه إلا لقضية المخيم وهموم أهله، فهو خلاصة تجربة الكاتب الدهشة لرسالته الإعلامية.

والثاني أن الكتاب يوثق الأحداث بالصور والخبر بشكل دقيق دون تضخيم أو تهويل أو تبسيط.

 

واختار الكاتب أن يدون المعلومات في الكتاب بطريقة مختلفة عن الآخرين، أي دون الاستناد إلى المراجع والأبحاث كالمعتاد، وسعى ليكون هو المصدر والباحث عن المعلومة ليكون الكتاب مرجعا لكل من يريد البحث والحصول على معلومات عن مخيم عين الحلوة.

 

يقول الدهشة "استغرق العمل على الكتاب أكثر من ثلاث سنوات من البحث والتدقيق والتصوير"، ويضيف "الأمر ليس بالسهل هناك الكثير من المعلومات وكان لا بد من أن أتأكد من كل معلومة بنفسي".

 

 

أما عن الصعوبات التي واجهت الدهشة فهي عدم وجود أرقام وإحصائيات دقيقة ومتطابقة.

 

يقول الكاتب "لقد اصطدمت بواقع مرير هو عدم وجود إحصائيات عن المخيم وإن وجدت فهي متضاربة، لكني تخطيتها بالبحث والاتصالات لتكوين إحصائية خاصة عن عين الحلوة يمكن اعتبارها دقيقة بنسبة 95%".

 

وعن سبب اختيار مخيم عين الحلوة عن غيره من المخيمات يقول الكاتب "اخترت عين الحلوة لأنه يشبه المخيمات الفلسطينية في لبنان، بالمعاناة والصمود والإصرار على العودة ورفض التوطين".

 

ويتابع "أسعى من خلال الكتاب لرسم صورة حقيقية عنها (المخيمات)، وعن كيف يجب أن يتم التعامل مع احتياجاتها وواقعها، ومع تطلعات شعبها وشبابها ونضال أبنائها".

 

ويتألف الكتاب من خمسة فصول، الفصل الأول يتضمن النشأة وكل المعلومات الضرورية عن المخيم، مساحته وعدد سكانه وحدوده وعائلاته، والثاني يحتوي على خريطة القوى السياسية والشعبية والمدنية والاجتماعية والجمعيات الأهلية وسواها.

 

أما الفصل الثالث فتضمن الأحداث الأمنية والتحولات السياسية، إذ اعتبره الكاتب أهم فصل لأنه يسلط الضوء على سلسلة من الملفات الساخنة التي جعلت المخيم يتأرجح بين معادلتي الأمن الهش والمفقود من دون الانفجار الكبير، وبه إحصائية حول الاغتيالات والتصفيات السياسية، والمطلوبين، والورقة الأمنية، والرؤية اللبنانية الموحدة.

 

ورابع فصل في الكاتب تضمن العلاقة بصيدا وقواها السياسية وثوابت المدينة الوطنية، والنضال والتضحيات، باعتبار مخيم عين الحلوة جزء من المدينة. أما آخر فصل فهو توثيق لأبرز الأحداث والملاحق والتواريخ من ذاكرة المخيم.

 

 

 

 

ولاقى الكتاب ردود فعل إيجابية من القراء، الذين دعوا إلى أن يكون "عين الحلوة" مرجعا توثيقيا لفترة ربع قرن من تاريخ عاصمة الشتات الفلسطيني بكل ما حملته تلك الفترة من أحداث وتطورات وتقلبات ومآس وأفراح.

 

ويقول رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان بسام حمود "الكتاب يصلح ليكون مرجعا موثقا لكل باحث يحرص على الحقيقة وهو دعوة مفتوحة لكل الفصائل العاملة في ساحة المخيم للتلاقي والحوار والاحتكام للعقل وللمصلحة الفلسطينية العليا على حساب المصالح الحزبية والفئوية والعشائرية ولغة الرصاص.

 

والجميل في الكتاب أنه يخاطب الجانب اللبناني الرسمي والحزبي للنظر إلى واقع المخيم ببعد اجتماعي إنساني بعيدا عن النظرة الأمنية البحتة، كما أنه يبرز الدور الإيجابي للقوى السياسية والأمنية اللبنانية والفلسطينية في الحرص على المخيم والجوار.

 

ويتمنى الصحفي محمد دهشة أن يعتمد كتابه، وثيقة فلسطينية لدى وكالة "الأونروا" ولجنة الحوار اللبناني الفلسطيني في الدولة اللبنانية وفي دائرة شؤون اللاجئين في "منظمة التحرير الفلسطينية"، وأن يكون مرجعا للدراسات والصحفيين وسواهم.