هل ينفلت التنسيق الأمني من عقاله في وجه الاحتلال؟

ارشيفية
ارشيفية

خاص- الرسالة

تعتقد مصادر المخابرات في (إسرائيل) أن التنسيق مع أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية يمكن أن يتضرر خلال ثلاثة أشهر بسبب الوضع الاقتصادي السيئ للسلطة الفلسطينية.

وبحسب صحيفة هآرتس العبرية فقد حذر المسؤولون العسكريون لدى الاحتلال مؤخرًا المستوى السياسي من التصعيد في الضفة الغربية وتقويض السلطة الفلسطينية بسبب الأزمة الاقتصادية التي تواجهها وبسبب خطة السلام الأمريكية بالإضافة لإنجازات حماس العسكرية الأخيرة ضد (إسرائيل).

ومع مطلع العام الحالي قرر المجلس الوزاري المصغر «الكابينيت» خصم 41 مليون شيكل شهريا من عائدات الضرائب المحولة إلى السلطة، وهو المبلغ الذي تحوله السلطة كرواتب للأسرى وعائلات الشهداء.

وفي نهاية فبراير الماضي رفضت السلطة استلام أموال المقاصة التي تقدر بسبعمائة مليون شيقل شهريا، وذلك بسبب خصم قيمة رواتب الأسرى والشهداء.

وبناء على استمرار رفض السلطة لاستلام أموال المقاصة تعتقد مصادر أمنية إسرائيلية أن السلطة ستجد صعوبة في الاستمرار في حكم المناطق الواقعة تحت مسؤوليتها، ونتيجة لذلك من المحتمل أن تندلع مواجهات بين سكان الضفة الغربية وقوات الجيش الإسرائيلي بكثافة غير معروفة، بحسب هآرتس.

من الجدير ذكره أنه نتيجة التنسيق الأمني تم احباط 820 خلية مقاومة في الضفة المحتلة منذ بداية العام 2018، فيما تستمر السلطة باعتقال العديد ممن تشتبه بانتمائهم للمقاومة أو يخططون لعمليات ضد الاحتلال.

وفي هذا السياق توقعت الاستخبارات الاسرائيلية في آخر تقاريرها التي نشرت في بعض وسائل الاعلام العبري ان الضفة الغربية قد تشهد تصعيدا خطيرا خلال الاشهر القادمة لسبب رئيسي واحد وأربعة عوامل مساعدة.

ويكمن السبب الرئيس في ارتفاع احتمالية ضعف السلطة وفقدانها للسيطرة، وأما العوامل المساعدة تتمثل في: العقوبات المالية ضد السلطة، وانجازات حماس والجهاد الاسلامي أمام (إسرائيل)، وانعدام العملية السلمية وخطة ترامب، بالإضافة الى توسيع البناء في المستوطنات.

وفي مقال له يقول الكاتب ناصر ناصر أن التقديرات الاستخبارية الاخيرة تظهر مدى أهمية التعاون الأمني في رؤية الأمن القومي الإسرائيلي.

ويعتقد أن السلطة ورغم محاولات بعض عناصر اليمين، والتي كان آخرها تصريحات الوزير القادم سموطرتش التي تقلل من أهمية السلطة وأجهزتها الأمنية في حماية الأمن القومي ما زالت تحظى بتقدير عال في أوساط المستويات المهنية الأمنية في (إسرائيل) بعد سلسلة مستمرة منذ سنوات من نجاحات في إحباط عمليات مقاومة فلسطينية.

وحذرت الاستخبارات من استمرار العقوبات المالية ضد السلطة، والتي ينظر اليها على نطاق واسع في أجهزة الامن الاسرائيلية والأمريكية أيضا على أنها مدفوعة من أسباب سياسية داخلية ضيقة النظر، لكنها كاللعب في النار فقد تمس بأمن واستقرار المنطقة.

المعطيات السابقة تدفع (إسرائيل) لأن تحاول إبقاء السلطة على قيد الحياة « كمريض في وضع خطير يتم تغذيته قسريا» على حد وصف مصدر الاستخبارات. وتظهر التقديرات الجديدة ان نجاحات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وتحديدا بعد مسيرات العودة وخوض 11 جولة مواجهة عسكرية محدودة تؤثر وما تزال على السلطة، حيث كشفت عناصر الاستخبارات ان الرئيس الفلسطيني ابو مازن محبط من عدم تلقيه مقابلا للتعاون الأمني مع (إسرائيل)، بينما يرى تلقي حماس والجهاد الاسلامي إنجازات مقابل قتالهم لها.

ما سبق يثبت فرضية المقاومة الرئيسية أن (إسرائيل) لا تفهم إلا لغة القوة وأنها لا تحترم الا الاقوياء او الذين يقاومونها، أضف الى ذلك ما تلقاه ابو مازن نتيجة إيمانه بالعملية السلمية من توسع بالاستيطان وخطة ترامب. ويقول الكاتب ناصر: من أهم مؤشرات التصعيد في الضفة التي أشارت اليها تقديرات الاستخبارات هو نشاط حماس المستمر من أجل الدفع باتجاه التصعيد في الضفة الغربية، حيث قرر أن قيادة حماس من الخارج وغزة تسيطر على خلاياها في الضفة، وهكذا ترتفع احتماليات التصعيد وفق تقديرات استخبارات الاحتلال الإسرائيلي.